الشاعره ريميه تتصدّى لفتوى البراك على مسرح "شاعر المليون"
أبوظبي – أحمد الشريف
فاجأت الشاعرة السعودية حصة هلال "ريمية" آلاف العرب والخليجيين بإلقاء قصيدة على مسرح "شاعر المليون"، تنتقد "فوضى الفتاوى" التي تشهدها الساحة العربية، خصوصا السعودية.
واعتبرت لجنة تحكيم المسابقة ان هذه القصيدة جاءت في وقتها، وترد على الفتوى التي أطلقها عالم الدين السعودي الشيخ عبدالرحمن البراك، بقتل من يجيز الاختلاط في ميادين العمل والتعليم.
وقالت الشاعرة لـ"العربية.نت" إنها "وقفت على المسرح وأطلقت قصيدتها لتعلن رفضها لفوضى الفتاوى التي تزايدت في الفترة الاخيرة وتبيح سفك الدماء، ومنها الفتاوى التي يستخدمها البعض لتحقيق مصالحهم".
في الوقت نفسه، أكدت الشاعرة انها ليست ضد "الاختلاط الابيض" كما انها "لم تجرم او تخالف الشرع حين صعدت على المسرح وهي منتقبة، وألقت قصائد بصوتها امام عشرات الالاف من المشاهدين" وهو ما اعتبره البعض متعارضاً مع النقاب، ومبدأ ان "صوت المرأة عورة".
يفترس كل نفس طامحة للسلام
ولاقت قصيدة الفتاوى التي ألقتها "ريمية" الاسبوع الماضي على مسرح "شاعر المليون" في أبوظبي، اعجاب لجنة تحكيم المسابقة.
وتقول فيها:
شفت شر يتوايق من عيون الفتاوي.. في زمانٍ حلاله ملقحينه حرام
عن وجوه الحقايق لارفعت الغطاوي .. بان مسخٍ تخفّى تحت ستر اللثام
وحشي الفكر ساخط بربري ٍعماوي .. لابس الموت لبس وشد فوقه حزام
في حزوم السياسة يرعب الناس عاوي... يفترس كل نفس ٍ طامحه للسلام
لاذ صوت الشجاعه وانزوى الحق ثاوي.. يوم عند المصالح ذل حر الكلام
ووصفت لجنة التحكيم القصيدة بأنها" ذهبت إلى همّ عام هو همّ الأمة في هذا الزمن، والطرح جريء تناول قضية مهمة وحساسة" وقال عضو لجنة التحيكم حمد السعيد ان القصيدة ترد بشدة على فتوى البراك.
مجتمع كهنوتي
وقالت الشاعرة ريمية لـ"العربية.نت": "الفتاوى الاخيرة تحولنا الى مجتمع كهنوتي، وتوجد رهبانية بيننا، اذ لايسمح مطلقوها بمناقشتهم والرد عليهم في الفتاوى التي تمس حياتنا الخاصة، وهو امر مرفوض لانه يخنق ارادة الانسان".
وتضيف "كثير منا يحفظ القرآن الكريم وكل منا قادر على ان يعود للقرآن والسنة لحسم أي مسألة".
وتكمل "انا ضد الفتاوى التي تحقق لمطلقيها مكاسب شخصية، وضد الفتاوى التي تحجر على عقل المسلم لصالح التطرف والتشدد، ولابد ان تكون الفتوى خالصة للإسلام".
وحول فتوى البراك قالت "لم اطلع عليها، لكني ارفضها" متسائلة "من يحق له اصدار فتوى كهذه وأسماء ذات النطاقين كانت تحمل الطعام للرسول الكريم وأبوبكر الصديق في الغار، والسيدة عائشة رضي الله عنها كانت راوية للحديث وتأخذ عن الصحابة ويأخذون عنها أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام".
واستدركت "انا ضد الاختلاط الذي يؤدي الى الخلل الاجتماعي، ويسيء للاخلاق، لكن (الاختلاط الابيض) الذي يحدث في مجالات العمل والمؤتمرات والندوات ولا يمس بكرامة الرجل والمرأة ويعتدي على الاخلاق، فلا ضرر منه ولا يجوز تحريمه".
لم أخالف الشرع
وتواجه ريمية اتهامات على منتديات الكترونية سعودية وخليجية بأنها "تخالف الدين كونها منتقبة وتظهر على المسرح وتلقي القصائد بصوتها، وهي بذلك لم تراعِ ان صوت المرأة عورة".
وتعليقا على ذلك قالت "انا أظهر على المسرح ولم أقل سوءاً، وقصائدي تتناول قضايا تهم المجتمع، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يستمع الى الخنساء".
مضيفة "صوت المرأة عورة اذا كان يوحي بما يمكن وصفه بالإغراء والاثارة". وحول مشاركتها في المسابقة متحدية عشرات الرجال قالت "أنافس الشعراء الرجال لأقول إن النساء قادرات على التميز ونظم قصائد الشعر".
وكانت ريمية تفوقت مع الشاعرة السعودية مستورة الأحمدي، على 14 ألف شاعر وشاعرة شاركوا في مسابقة "شاعر المليون" من مختلف الدول العربية، وتأهلتا للمرحلة قبل النهائية.
وتهدف مسابقة شاعر المليون إلى الكشف عن مواهب شعرية مبدعة جديدة لم تأخذ حقها من الوصول لمتذوقي الشعر النبطي الأصيل، ويقدم المهرجان للفائزين الخمس الأوائل جوائز بقيمة 15 مليون درهم إماراتي.
قد أميل إلى أن أكون (ضد) هذا الموقف وليس النص ولا الشاعرة ريميه بذاتها، وأنا ضد الموقف لأن النص أعطي للعامة .. وهذا يعني أن نسبة كبيرة ستتلقى الموضوع بشخصنة تجعل من الخطأ وجود هكذا نصوص ، حتى في العلوم الدينية .. فعلى سبيل المثال: في الشريعة .. لا يطرح كل شيء على مائدة العوام ، فهناك ما هو لطلبة العلم فقط .
النص يصور في المخيلة المتأثرة بالعنوان المجحف الذي وضعته العربية أن التعدي على الرمز وبالتالي يزرع في المجتمع نوعاً من اللامبالاة في الحديث عن العلماء بأشخاصهم ، أعلم أننا لا نقدس الأشخاص ولا يوجد ما يسمى برجال الدين في الإسلام ! .. إلا أننا نحترم من كرس نفسه وحياته للعلم .. وان كانت اجتهاداته خاطئة .. سيرد عليه من هو في نفس مستواه العلمي ويصوبه ، أما الرد في القصيدة فهو شيء لا بد منه لتسجيل موقف تاريخي يسجل في تاريخ هذه الحقبة .
يجب ألا ننسى أن الإعلام هو أكبر لاعب هنا .. فهو يشوّه صورة طرف .. ليرد الطرف الآخر فيشوه رده .. ويستمر على هذا التصعيد حتى نكتشف وجود فراغ بين المجتمع والعلماء .. بل واختلاف النظرة والنفور منهم .. لينعدم وجود المجتمع الصحي – الذي يرفض أخطاء الفرد ويأخذ بالصواب- .
ختاماً
لدى الإعلام العربي أساليب وضيعة تكمن في التلاعب بمشاعر المتدينين لتشويه سمعة آخرين .. خاصة في هكذا مواقف، بالتالي .. سيكون هناك تأثير ملحوظ على التصويت من أجل ريميه .. والعملية حدثت لتجعل ريميه تخسر الأصوات "الملتزمة" .. والأصوات التي ستعتقد أن ريميه تواجه مفتي بذاته .
متى سيكون للجميع حرية الرأي وبدون تعسف أوتقريع؟
ريميه شاعره وأرادت أن تصوغ رأيها من خلال شعرها
ولها الحق ولمن جانبها سلامة الرأي له حق هو الآخر
من مبدأ حرية الرأي ولكن بشئ من التوأدة واللين